محمد محمد أبو موسى
289
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
أيضا لاثبات الجمع إلى الناس وأنهم لا ينفكون منه ، ونظيره قول المتهدد : انك لمنهوب مالك محروب قومك ، فيه من تمكن الوصف وثباته ما ليس في الفعل ، وان شئت فوازن بينه وبين قوله تعالى : « يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ » « 136 » تعثر على صحة ما قلت لك » « 137 » . وأفعل التفضيل لا يدل على أن الشيء أفعل في نفسه وانما هو أفعل بالنسبة لوقعه على النفس أو بالنسبة إلى تلقيه ، يقول في قوله تعالى : « لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ » « 138 » : « وأما التفضيل فإيذان بأن الشيء الذي يفرط منهم من الصغائر والذلات المكفرة هو عندهم الأسوأ لاستعظامهم المعصية ، والحسن الذين يعملون هو عند اللّه الأحسن لحسن اخلاصهم فيه ، فلذلك ذكر سيئهم بالأسوإ وحسنهم بالأحسن » « 139 » . ويلمح الزمخشري معنى اللين والرخاوة في الكلمات المؤنثة كما يلمح معنى الصلابة والقوة في الكلمات المذكرة . يقول في قوله تعالى : « هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ » « 140 » : « فان قلت : لم قيل « كاشفات » و « ممسكات » على التأنيث بعد قوله : « وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ » ؟ قلت : أنثهن وكن إناثا وهن اللات والعزى ومناة قال تعالى : « أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى . وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى . أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى » ؟ « 141 » ليضعفها ويعجزها زيادة تضعيف وتعجيز عما طالبهم به من كشف الضر وامساك الرحمة ، لأن الأنوثة من باب اللين والرخاوة كما أن الذكورة من باب الشدة والصلابة كأنه قال : الإناث اللاتي هن اللات والعزى ومناة ، أضعف مما تدعون لهن وأعجز ، وفيه تهكم أيضا » « 142 » .
--> ( 136 ) التغابن : 1 . ( 137 ) الكشاف ج 1 ص 334 . ( 138 ) الزمر : 35 ( 139 ) الكشاف ج 4 ص 199 . ( 140 ) الزمر : 38 . ( 141 ) النجم : 19 - 21 . ( 142 ) الكشاف ج 4 ص 10 .